ابن تغري

38

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

وإن دام على دمشق يحاصرها فيرسل السلطان من بعض عسكره « 1 » [ 123 ب ] من يضرب أطراف عسكره وينهبه فلا يسعه إلا العود إلى بلاده ، فإذا توجه سرنا في أثره فيهلك غالب عسكره لعدم معرفتهم بالبلاد ولكثرتهم ، فان شأن العسكر الكبير إذا عاد إلى بلاده لا يلتفت إلى خلفه ، ويصير أول العسكر في بلاد وآخرهم في بلاد أخر « 2 » وبينهم مسافة أيام . فلم يقبل الأمراء كلام والدي - رحمه اللّه - بنصح ، وقالوا فيما بينهم : يريد يأخذ دمشق ويسلمها لتيمور ويتفق معه على قتالنا لما في نفسه منا ، وبلغ والدي - رحمه اللّه - ذلك فسكت « 3 » عن مقالته ، ولبس تشريفه ، وتوجه إلى دمشق . وأخبرني من أثق به أن هذا الخبر بلغ تيمور ، فشكر هذا الرأي إلى الغاية ، ثم حمد اللّه تعالى على عدم فعلهم إياه . ووقع لأهل دمشق محن ، وآخر الأمر أخذها تيمور وفر والدي - رحمه اللّه - مع الملك الناصر فرج عائدا إلى القاهرة ، فدام بها إلى أن نزح تيمور عن دمشق ، أخلع عليه ثانيا بنيابتها ، فتوجه إليها ودخلها وباشرها إلى أن أراد السلطان القبض عليه ، فخرج من دمشق وتوجه إلى حلب ، فوافقه نائبها الأمير دمرداش المحمدي على الخروج على الملك الناصر ، ووقع لهما مع عسكر السلطان أمور ووقائع إلى أن انهزما بعد أشهر ، وتوجها إلى بلاد التركمان ، فأقاما بها مدة إلى أن أرسل السلطان إلى والدي - رحمه اللّه - خاتم الأمان ، وطلبه إلى ديار

--> ( 1 ) يوجد تقديم وتأخير وتكرار في هذه العبارة في ن . ( 2 ) « أخر » ساقط من ن . ( 3 ) « فسكت » ساقط من ن .